انهيار أسواق الأسهم في الهند يطيح بأحلام الطبقة الوسطى
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الخميس, 04 ديسمبر 2008
كان سونيل كاباديا يقترض بشكل منتظم من البنوك للاستثمار في أسواق الأسهم الهندية على اعتبار أن هذه وسيلة مضمونة لصعود سلم الطبقة الوسطى مع نمو اقتصاد الهند بمعدلات تقترب من خانة العشرات.
لكن حلم الثراء السريع تبدد مع تهاوي المؤشر الرئيس للبورصة الهندية إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات شهر أكتوبر لتصل خسائره في عام 2008 إلى أكثر من 50 بالمائة مما اضطر كاباديا إلى نقل أسرته إلى شقة صغيرة في إحدى ضواحي العاصمة.
يقول كاباديا البالغ من العمر 48 عاما والذي فقد 20 مليون روبية (400 ألف دولار) في تجارة الأسهم هذا العام "سعيا وراء الثراء فقدت قوت يومي."
وقد اجتذب بريق أسواق الأسهم والسلع الأولية المزدهرة آلافا من صغار المستثمرين مع نمو الاقتصاد بمعدلات تبلغ تسعة بالمائة أو أكثر خلال السنوات المالية الثلاث الماضية وحديث الحكومة عن رفع معدلات النمو إلى خانة العشرات.
لكن مع الانهيار الحاد للبورصات فقد هؤلاء مدخراتهم وأصبحوا عاجزين بل وزاهدين في الاستثمار مرة أخرى.
كما أضر الانهيار بالسلع الأولية حيث انخفضت أسعار السلع من زيوت الطهي إلى المعادن بنسب تتراوح بين 40 و 50 بالمائة خلال أربعة إلى خمسة شهور مضت.
وجاء هذا بمثابة ضربة قوية لثقة الطبقات الوسطى في الهند التي تتطلع لتحسين مستواها كما أن تقلص إنفاق هذه الطبقة أثار أيضًا قلق الشركات الأجنبية والمستثمرين الذين كانوا يتهافتون على العمل في الاقتصاد الهندي الذي يبلغ حجمه تريليون دولار.
وقال فيكرام بات رئيس شركة اجميرا اسوشييتس ليمتد للسمسرة في مومباي "في الوقت الحالي أصبح المستثمرون يخافون من ظلهم وسيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يعودوا للسوق."
وكان معظم صغار المستثمرين قد أغرتهم موجة ارتفاع بدا أنها لن تتوقف في سوق الأسهم حيث ارتفع المؤشر الرئيس لبورصة مومباي إلى ستة أمثاله خلال خمس سنوات حتى نهاية عام 2007 تدعمه الأموال الأجنبية.
وبعد أن اشتروا حجما قياسيا من الأسهم بلغت قيمته الصافية 17.4 مليار دولار في العام الماضي مع ارتفاع السوق 47 بالمائة باع كبار المستثمرين الأجانب أكثر من 13.5 مليار دولار من الأسهم في عام 2008.
وأصبح المتعاملون الباحثون عن الكسب السريع رمزا لتطور اقتصاد الهند واكتسب تداول الأسهم شعبية هائلة بين المستثمرين حتى أنه أصبح بإمكان البعض كسب رزق زهيد على الأرصفة من خلال بيع طلبات الاكتتاب في عمليات الطرح الأولي مقابل بضع روبيات (سنتات).
بيد أن صغار المستثمرين اختفوا إلى حد كبير مع تهاوي السوق. ومن مستوى قياسي فوق 21200 نقطة في يناير/كانون الثاني هوى المؤشر القياسي لبورصة مومباي بشدة إلى أقل من 7700 نقطة الشهر الماضي.
وعلى الرغم من أن الإحصاءات تظهر أن 2.5 بالمائة فقط من سكان الهند البالغ عددهم 1.1 مليار نسمة يستثمرون في الأسهم فإن الخبراء يقولون أن عدد المستثمرين كان ينمو بشكل مطرد عندما تحولت السوق للهبوط الحاد.
وقال ابيجيت تشودري وهو مستثمر في الأسهم من مدينة كولكاتا الشرقية خسر مليوني روبية خلال شهر واحد فقط "أسعى لبيع شقتي كي أتمكن من سداد ديوني ولكن الجميع يعرفون الآن أنني أمر بظروف صعبة ولذا فان العروض لست جيدة."
وأضاف تشودري الذي ظل عاطلا عن العمل لسنوات قبل أن يحقق ثراء في سوق الأسهم "لقد تحطمت تماما ولن أعود أبدا لسوق الأسهم."
ومع إحجامهم عن الاستثمار في أصول محفوفة بالمخاطر يفضل المستثمرون الآن أمان الودائع الثابتة. وارتفعت الفائدة على الودائع المصرفية إلى أكثر من عشرة بالمائة خلال شهرين إلى ثلاثة شهور مضت.
وقال فينود كومار شارما رئيس الأبحاث في مؤسسة انأجرام كابيتال ليمتد "إلى أن تنتعش الأسواق مرة أخرى وتصل إلى مستوى يشعر معه الناس بالارتياح فان المستثمرين سيظلون بعيدا عن الأسواق وسيفضلون الدخل الثابت والودائع الثابتة."
وخفض المحللون توقعاتهم لنمو اقتصاد الهند ولكن مازال من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنحو سبعة بالمائة في السنة المالية التي تنتهي في مارس/آذار المقبل.
ونتيجة لذلك أصبح كثير من المتعاملين والمستثمرين الذين حجزوا سيارات فارهة وشققا فاخرة بقروض مصرفية يكافحون الآن لتدبير نفقات تعليم أطفالهم أو حتى سداد فاتورة مشتريات البقالة.
يقول دارميش ديف المتعامل في النحاس "كنت أقود سيارة تويوتا اينوفا ولكني الآن أفضل أن أستقل دراجة بخارية ذات ثلاث عجلات في طريقي للعمل." وكان يشير إلى عربات الركشة التي تعمل بمحرك صغير وتجوب شوارع الهند.
ويضيف ديف قائلا "كنت أريد شراء منزل ولكن كل رأسمالي في التجارة الآن. وعلى أية حال فمثلما انهارت أسواق الأسهم فمن المرجح للغاية أن تحذو أسعار العقارات حذوها."
ويقول بعض الخبراء أن أسواق الأسهم قد ترتفع بعد عام أو نحو ذلك إذا استقرت الأسواق العالمية ولكن الارتفاع سيكون في حدود 20 إلى 30 بالمائة فقط فوق المستوى الحالي للمؤشر البالغ نحو 9000 نقطة.
وقال تشاندرا موهان موخرجي المدير في ايس فاينانشيال سيرفسيز في كولكاتا "من غير المحتمل أن يرتفع المؤشر إلى المستوى القياسي بين 20 و 21 ألف نقطة الذي بلغه في يناير نظرا لان من المتوقع أن يستمر تأثير الاضطراب المالي العالمي حتى بعد عام من عودة كبار المستثمرين الأجانب للسوق." (رويترز)
اشترك بالنشرة الإخبارية لأريبيان بزنس بالنقر هنا
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لأسواق مالية
أيضا في أسواق مالية
مقالات مرتبطة بالموضوع
Bombay Stock Exchange (BSE)
- إحباط محاولة تفجير بورصة بومباي
الاثنين, 11 فبراير 2008 | أخبار
