تهدد مواجهة سياسية ممتدة في الكويت حزمة تحفيز اقتصادي مزمعة بخمسة مليارات دولار وتعرقل جهود تطوير لوائح البورصة مما يجعل البلد العربي الخليجي غير جذاب للمستثمرين.
فقد عانى البلد العضو في منظمة "أوبك" على مدى العامين الأخيرين من تشاحن سياسي أوقد شرارة استقالات وزارية وعرقل مشروع قانون التحفيز، وفي يناير عينت الكويت رابع مجلس وزراء لها منذ مارس 2007.
ويهدف برنامج تحفيز اقتصادي يشمل ضمانات حكومية لتقديم قروض جديدة ومساعدة للبنوك إلى الحد من أثر الأزمة المالية العالمية على سابع أكبر بلد مصدر للنفط في العالم.
لكن موافقة مجلس الأمة على الخطة غير أكيدة نظراً لمطالبة عدة نواب بربطها بتدخل لإعفاء المواطنين من الديون، وهو ما يتناقض مع تطلعات الحكومة إلى الحد من دور الدولة الراعية لكل شؤون مواطنيها الذي اضطلعت به الكويت تقليدياً وتعزيز القطاع الخاص.
ويقول "جاري دوجان" مدير الاستثمار لدى ذراع إدارة الثروات التابعة لبنك "ميريل لينش": إن الاستثمار في الكويت لا يزال يبعث على الإحباط بسبب الكثير من أوجه عدم التيقن السياسي.
وقال "دوجان": إذا استمر هذا الوضع فإن الدولة ستواصل النمو بمعدل دون قدراتها الكامنة.
وتقول "بيرجيت ايبنر" التي تدير صندوقا لأسهم الشرق الأوسط في "فرانكفورت-تراست" الألمانية: إن خطة الإنقاذ كانت خطوة في الاتجاه الصحيح لكن لا تزال هناك شكوك بشأن الموافقة عليها وبشأن الافتقار إلى الشفافية في سوق الأسهم المحلية ثاني أكبر بورصة في العالم العربي.
وقالت "ايبنر": استثماراتنا في الكويت أقل من سائر أسواق المنطقة.
وتراجع مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية 15 في المائة هذا العام وهو مستوى أداء أقل من مؤشر "ام.اس.سي.آي" للأسواق الصاعدة الذي تراجع نحو سبعة بالمائة، وبعض أسهم الشركات الكويتية الكبرى زهيدة الثمن قياساً إلى نظيراتها في أسواق صاعدة أخرى.
وبحسب بيانات لرويترز يجري تداول سهم شركة الاتصالات المتنقلة "زين" كبرى الشركات الكويتية من حيث القيمة السوقية بما يعادل 9.4 مثل الأرباح المتوقعة للعام 2009 مقارنة مع 16.6 مثل لكبرى شركات اتصالات الهاتف المحمول البرازيلية "فيفو".
ويأتي تباين المواقف بشأن خطة الإنقاذ بعد أسابيع فحسب من إلغاء مجلس الوزراء مشروعاً مشتركاً باستثمارات 17 مليار دولار مع "داو كميكال" بعد أقل من شهر من توقيع الصفقة التي اعترض عليها عدة نواب.
وتعطلت أيضاً خطة لإقامة مصفاة تكرير باستثمارات 15 مليار دولار، رغم منح عقود لشركات كورية جنوبية ويابانية بعدما بدأ نواب بالبرلمان تحقيقاً في مدى سلامة عملية إرساء العطاءات.
وقالت "مونيكا مالك" خبيرة اقتصاد المنطقة لدى المجموعة المالية-هيرميس في دبي: يعطي هذا إشارة إلى أن الكويت مكان صعب للمستثمرين الأجانب والشركات الأجنبية.
ويتفق معها في الرأي محللو "اتش.اس.بي.سي" الذين قالوا في أحدث تقييم لهم للاقتصاد الكويتي: مناخ صناعة السياسات ليس سريع الحركة، وهناك أيضاً بعض العقبات السياسية، إلى أن تتغير السياسة من المرجح أن تبقى الأسهم الكويتية تحت ضغط نزولي.
وفي منطقة الخليج تعتبر الكويت ودبي الأشد تأثراً بالأزمة المالية العالمية، والكويت هي البلد الخليجي الوحيد الذي اضطر إلى التدخل لإنقاذ بنك رئيسي هو بنك الخليج.
وتخلفت شركة بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" أكبر بنوك الاستثمار الكويتية عن سداد معظم ديونها، في حين تقول أكبر شركات الاستثمار الإسلامي "دار الاستثمار"، التي تملك شركة "أستون مارتن" لصناعة السيارات، إنها تحتاج إلى قروض قيمتها مليار دولار.
وحذرت "ستاندرد أند بورز" هذا الأسبوع من خفض تصنيف خمسة بنوك كويتية بسبب مراكزها في شركات الاستثمار التي تشكل ما يصل إلى نصف الشركات المدرجة وتواجه صعوبات في تدبير قروض.
ويقول المستثمرون: إن التحفيز الحكومي المزمع سيساعد بعض الشركات لكن قيمته قد لا تكون كافية وقد يأتي متأخراً بالنسبة لبعض الشركات الأخرى.
وقال "طلال اللوغاني" وهو مدير محفظة لدى شركة "نور" للاستثمار المالي: شركات الاستثمار هي التي يلحقها الضرر هنا، ولا شيء من خطة التحفيز يوجه إليها.
وقال "مصطفى بهبهاني" من شركة "الخليج" للاستشارات: إنها خطوة في الاتجاه الصحيح لكن قد يكون عليهم بذل المزيد، ونحن في حاجة إلى الشفافية.
وتجري الكويت محادثات مع مشغلي بورصات أجنبية لجعل البورصة أكثر إغراءً للأجانب، لكن مشروع قانون لإقامة هيئة للسوق معطل في البرلمان منذ عامين تقريباً.
وقال "دوجان" من "ميريل لينش": إنهم يحتاجون إلى الشفافية، أناس كثيرون يقولون إنهم يتبعون معايير المحاسبة العالمية، لكن لا يزال الناس متشككين.
اشترك بالنشرة الإخبارية لأريبيان بزنس بالنقر هنا.
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
- مخاوف من إنفلونزا الخنازير تلغي أعمال مطوفات الحج واللجان النسائية
- "المندوب الإلكتروني" ينجز معاملات الإقامة إلكترونياً بدبي
- 2000 دولار لكل عملية تخليص ناقلة من المخلفات الزيتية السائلة بموانئ سورية
- نمو الاقتصاد الأمريكي يتراجع إلى 2.8% في الربع الثالث
- السعودية والإمارات تقودان معظم بورصات الخليج للصعود