هل نحن في قلب الأزمة، وهل وصلنا إلى قاع الأرقام والتوقعات ؟ هل يلزمنا سنوات أم أقل من ذلك لنشعر أننا على سلم الصعود من الهاوية التي أوقعنا فيها نظام الرأسمالية الجديدة؟
أسئلة ومخاوف تراودنا جميعنا ونحن نلاحظ تراجع الفرص وانكماش الأنشطة على اختلاف أنواعها. ومع ذلك ومع كل المؤشرات السلبية التي نشاهدها ونلمس بعضها مباشرة، فإنني أميل إلى التفاؤل وإن كان تفاؤلاً حذراً.
فأنا في قرارة نفسي أشعر أن المنطقة تملك مرونة وطاقة تجعلها أقل تأثراً.
وفي أحاديث ومناسبات ومنتديات نسمع من يقدم عرضاً يجعلك تميل إلى مغالطة ما تشعر به، فالأرقام والأفكار الأكاديمية لها معطيات رقمية لا علاقة لها في مرات كثيرة بحيوية الواقع واستجابة الأشخاص والمجموعات البشرية للتحديات.
ثمة ضوء خفي ينشر قوة إيجابية تساند معطيات واقعية موجودة دائماً. فالبشر يملكون القوة على الانتصار في أقسى الظروف وأصعب الأوقات.
وما نملكه نحن من مشاعر ورؤى تستند في مجملها إلى قراءات لا واعية لتجاربنا وتجارب غيرنا وتختزن معرفة أهم من الأرقام المجردة من الخبرة والإيمان بقدرة الانسان على مواجهة التحديات، فهذا بحد ذاته قانون يجب أخذه بالحسبان والبناء عليه. وهو ربما أقوى وأكثر تأثيراً وفعلاً من قوانين وضعية رياضية واقتصادية وضعت وصيغت وتلونت بألوان المصالح والغايات والطموحات. فالكساد الكبير وكوارث الحروب واستخدام أشد الاسلحة فتكا لم تقف عائقاً أمام عودة الحضارة بقوتها وسحرها. وبزمن قياسي غير متوقع.
وفي الأزمة الحالية التي ما زلنا نعيش تداعياتها لن نلبس أن نخرج من النفق الذي كنا نتوقع أنه سيدوم طويلاً. سنتذكره ونتحدث عنه كشيء من الماضي.
الأهم من كل ذلك ربما هو حصيلة التجربة والعبر التي يمكن أن تجنبنا الوقوع في أزمات جديدة، وهذه مسألة تختلف كثيراً ولست متفائلاً تجاهها، فالإنسان يبدو أحياناً وكأن عليه أن يتعلم كل شيء من جديد وقد كتب عليه أن يجرب ويجرب ويقع في خطيئة التجربة، ربما لأنه أكثر طموحاً وأقل خوفاً وربما لأن حصيلة الخبرات لا تملك محصلة تركز على اتجاه التعلم بقدر ماتراكم خبرات بطيئة حدثت جماعياً بتأثيراتها ويستجيب الإنسان لها إفرادياً.
وإلا فليقل لي أحد ما لماذا لا يسعى العالم بشدة اليوم لتغيير النظام المالي العالمي على الفور. وأين الكفاءات البشرية الخلاقة مما يحدث بينما الحكومات تلجأ إلى حلول تقليدية لا تغير من واقع الحال كثيراً! ونبدو وكأننا نعيد اللعبة نفسها. ونعيد نفس الكرة كما فعل سيزيف. بصخرته الشهيرة.
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
- نتيجة التغيرات المناخية ..خسائر الكوارث الطبيعية تصل تريليون دولار
- مخاوف من إنفلونزا الخنازير تلغي أعمال مطوفات الحج واللجان النسائية
- "المندوب الإلكتروني" ينجز معاملات الإقامة إلكترونياً بدبي
- 2000 دولار لكل عملية تخليص ناقلة من المخلفات الزيتية السائلة بموانئ سورية
- الحوثيون يتهمون الجيش السعودي باجتياح أراض يمنية والرياض تنفي