على الرغم من أن بلدان الشرق الأوسط لا تتمتع بنفس العائد على الاستثمار في قطاع التعليم العالي كما هو الحال في بعض البلدان السريعة النمو في آسيا، مثل ماليزيا وكوريا الجنوبية، وهو أمر لا يلبي بكل تأكيد تطلعاتنا، إلا أن المنطقة تعد من أكثر المناطق جاذبية لجهة سرعة النمو التي يشهدها قطاع التعليم.
وصل الإنفاق على قطاع التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الى حوالي 21 مليار دولار. وبدأ حجم الطلب على التعليم يغري السيولة الضخمة في المنطقة للاستثمار في هذا القطاع، الذي ما يزال بكرا. وبعد أن كان التنافس يتم عبر استقطاب الجامعات العالمية لافتتاح فروع لها في دول المنطقة، تطور هذا التنافس ليدخل مرحلة جديدة، بتوسع هذه المؤسسات إلى دول الخليج الأخرى وافتتاح جامعات فيها.
إذا ألقينا نظرة بانورامية على وضع التعليم العالي في المنطقة نخلص إلى ملاحظات عامة تبقى لدينا حولها أسئلة عديدة. أسئلة يجيبنا على بعضها ادوين ايزندراث المدير التنفيذي لمجموعة هيورن الشرق الأوسط الاستشارية. فمن ناحية الكم، يمكن القول أن المنطقة اقتربت إلى حدٍ ما من درجة الاكتفاء، وذلك بفضل الانفتاح النسبي الذي تعيشه معظم البلدان العربية من ناحية، وبفضل الجاذبية التي تتمتع بها هذه البلدان بسبب الطلب الكبير فيها على التعليم كونها مجتمعات فتية وكونها مجتمعات ذات مستوى معيشي عالي نسبياً، ما أهلها لاستقطاب العديد من الجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية العالمية.
أما مستوى النوعية للخدمات التي تقدمها هذه الجامعات، ففي الظاهر نلحظ وفرة في البرامج التعليمية وتنوعها. ويبدو لنا السعي المحموم الذي تقوم به هذه الجامعات لتطوير المزيد من البرامج واضحا. أما نوعية هذه البرامج والأنظمة والأساليب التعليمية المتبعة فهو أمر سألنا عنه ايزندراث الذي جاء جوابه إيجابياًَ على نحو مفاجيء، إذ لطالما عرفنا واقعاً بائساً عن التعليم في منطقتنا. لا ندري إذا ما كان هذا الحال الإيجابي الذي تحدث عنه ايزندراث قد تحول إليه واقع التعليم في منطقتنا فجأةً وفي غفلةٍ منا أم أن السيد ايزندراث متفائل قليلاً.
بالنسبة للتعليم وسوق العمل يبدو واضحاً أن ردم الهوة بين العرض والطلب في سوق العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يزال بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات في قطاع التعليم وهيكلته بالتوازي مع التركيز على إصلاح أسواق العمل المحلية والخارجية، إذ إن الطلب على اليد العاملة في هذه المنطقة ليس كافياً أو إنه مشوه بسبب انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، والدور المهيمن للحكومة كرب عمل، والكلفة العالية نسبياً لممارسة أنشطة الأعمال.
وبالرغم من أنه هناك إصلاحات ضخمة لبعض بلدان المنطقة على الصعيد الاقتصادي، لكنها تأخرت بالنسبة إلى غير بلدان في الاستثمار في رأس المال البشري، فحالما تنبهت إلى أهمية الاستثمار في القطاع بدأت تنفق على التعليم بنسب مرتفعة، حيث بلغ متوسط الإنفاق خلال السنوات الأربعين الماضية 5 % من الناتج الإجمالي المحلي لكل بلد و20 % من النفقات الحكومية للتعليم. وهذا أدى إلى رفع مستوى التعليم بين مواطنيها، وزادت معدلات الالتحاق في المدارس الثانوية ثلاثة أضعاف بين عامي 1970 و2003 وخمسة أضعاف في مرحلة التعليم العالي، وانخفضت معدلات الأمية إلى النصف في السنوات العشرين الماضية، كما انخفض سريعاً الفرق المطلق بين الذكور والإناث في معدلات محو أمية البالغين. ورغم ذلك ما يزال المستوى التعليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدنى منه في البلدان الأخرى التي لديها مستويات تنمية اقتصادية مماثلة.
واعتبرت دراسة جديدة للبنك الدولي بعنوان «الطريق غير المسلوك: إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الأردن والكويت ولبنان ثلاثة من أفضل البلدان أداءً، وهي أيضاً البلدان التي لديها أنظمة أفضل نسبياً للتقييم والمتابعة ومنح المكافآت في المدارس العامة وقدر أكبر من اشتراك القطاع الخاص. فالأردن والكويت وتونس ولبنان أنجح في إتاحة الفرصة للحصول على تعليم مقبول النوعية، فيما تتخلف جيبوتي والجمهورية اليمنية والعراق والمغرب كثيراً، وأخيراً هناك بلدان تعتبر وسطية ضمن هذه المنطقة، وهي تشمل مصر والضفة الغربية وقطاع غزة والجزائر والمملكة العربية السعودية وسوريا.
المنطقة الأكثر جاذبية
أما ايزندراث فيعتبر منطقة الشرق الأوسط المنطقة الأكثر جاذبيةً في العالم في قطاع التعليم العالي، حيث تسعى الجامعات بكل جهد أن تصل إلى مستوى الأداء الأفضل على مستوى العالم. وفي سبيل ذلك تقوم بتبني أفضل الأفكار والرؤى التعليمية من كافة أقطاب العالم، وتدخل في شراكات استراتيجية مع مؤسسات تعليمية عالمية. وتنمو من حيث النوعية ومن حيث الكم لتزيد من قدرتها لخدمة أعداد أكبر من الطلبة، كما تقوم باستخدام أساليب البحث العلمي التي تعتبر جديدة بالنسبة للمنطقة.
يقول ايزندراث: «الحركة الديناميكية التي يشهدها قطاع التعليم العالي في منطقة الشرق الأوسط تشكل مصدر إلهام وتشعرنا في هيورن الاستشارية(Huron Consulting Group) برغبةٍ في المساهمة في هذه الثورة العلمية. فنحن أكثر من يمكنه أن يقدم المساعدة في هذا المجال بما لنا من خبرة طويلة مع أكثر من 250 جامعة عالمية تتضمن كبرى الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية». ويضيف: «كل جامعة من جامعات المنطقة تعمل على مشروع هام، يتضمن تحسين مستوى ونوعية الخدمات التعليمية المقدمة، وإتاحة الفرصة للجميع للوصول إلى هذه الخدمات، إضافةً إلى إرساء قواعد البحث العلمي». ثم يتابع بأن جامعات المنطقة بدأت تلتفت إلى مسألة الاستفادة تجارياً من الأصول التي تملكها.
آخر مقالات الموقع
- مسح: طيران الإمارات ثاني أفضل شركة خطوط جوية
- الاتصالات السورية "تخترع" طريقة جديدة لاحتساب التكلفة على أساس الثواني
- الصحة السعودية تلزم الجزارين القائمين بذبح أضاحي العيد بأخذ لقاح الخنازير
- قطر تسعى لاستضافة كأس العالم 2022 وتتعهد بتقنية مقاومة لحرارة الصحراء
- الرشوة هي الفيزا .. المصنع أهم معبر على الحدود السورية اللبنانية