في الأزمات المالية العالمية التي تمر علينا هذه الأيام ونعيش فصولها هناك مايلفت النظر غير ما نشعر به نحن كأفراد، من ضغوط وما نخافه من تداعيات.
مايلفت النظر هو وضع الشركات على اختلاف مستوياتها وأنشطتها، ترى كيف يفكر أصحاب هذه الشركات وهم يقفون عاجزين أمام بعض مسببات الأزمة وأهمها وهو زيادة العوائد وإيجاد الفرص وهم مطالبون بقوة أن يؤدوا واجباتهم في تطوير إمكانتهم والوفاء بالتزاماتهم. كيف يمكن الحفاظ على إنجازاتهم والحفاظ على موظفيهم، وعلى مستويات مايقدمونه في الوقت الذي تتراجع فيه العوائد وتتراجع فيه الفرص وتندر الحلول أو تكاد.
أصحاب الشركات وأصحاب الأعمال مسئولياتهم أكثر صعوبة وهم يحسبون ويقلبون دفاترهم ويحسبون خياراتهم بينما العالم يعيش مزاجاً سلبياً ينسجم مع ألوان الأزمة، إنها أوقات صعبة ربما لايحسها إلا من يعيشها بتفاصيلها المؤلمة وتحدياتها التي تتطلب استجابة مرنة وإيجابية.
في أحاديث كثيرة تدور نسمع أن الأزمة مستمرة وأننا لسنا قريبين من تخطيها والبدء بصعود متدرج، وقد يختلط الكلام ونميل إلى تعميمه، فإذا سمعنا أن الشركات في أمريكا يلزمها سنوات لتخرج من الأزمة نسقط ذلك على واقع شركاتنا هنا، مع الاختلاف الكبير في الظروف والمعطيات، فتأثير الأزمة عندهم يختلف كثيراً عن الحال عندنا، على الرغم من ترابط العالم بعد عصر العولمة وتشابك المصالح. ولكن مع ذلك لا بد من ملاحظة أن هناك فرقاً كبيراً، بين مرونة المنطقة ومرونة الأسواق الناشئة وبين أسواق أمريكا والغرب، فحجم الخراب عندنا أقل بكثير وماتملكه المنطقة من إمكانات تجعل إمكانية التجاوز أكبر بكثير.
من جهة أخرى فإن الانعكاسات الاجتماعية للازمة في الغرب لايمكن مقارنتها بانعكاساتها عندنا. فشركة واحدة كجنرال موتورز وهي ليست الوحيدة في قطاعها، تترك من السلبيات الاجتماعية وتتطلب جهداً خارقاً ووقتاً لا يقاس بأي صعوبة نواجهها هنا جراء الأزمة. فالملايين من العاملين والمرتبطين بقطاع صناعة السيارات يشكلون كارثة محتملة لا تقارن بأية أثار سلبية في أي مكان من العالم. هذا عدا عن تداعيات الأزمة على القطاع المالي هناك وعلى الأسواق المرتبطه به، وما يحكى عن أمريكا يمكن سحبه على أوروبا واليابان ودول أكثر ارتباطاً بالنظام الاقتصادي العالمي.
وعودة إلى إمكانات المنطقة فإن وجود النفط واستقرار أسعاره عند مستويات مرتفعة سوف يجعل اجتياز الأزمة أسهل بكثير، كما أن شركات القطاع الخاص في المنطقة والشركات العائلية اليت تشكل 95 % منه بما تملكه من إمكانات وخبرة وأصول تجعل من استمرار أنشطة الأعمال أمراً ممكناً، على الرغم من تأثر بعض هذه الشركات وبعض أنشطتها المرتبطة بالأسواق العالمية، كما أن الإنفاق الحكومي وإمكانية زيادته بسبب موارد النفط سيكون عاملاً مهماً في استئناف معدلات النمو ومساعدة القطاع الخاص على تجاوز السلبيات التي يمكن أن تستجد.
هذا لا يعني بالطبع أن أصحاب الشركات لن يكونوا عرضة للتعثر والوقوع في مطبات بسبب انكماش بعض الأنشطة الاقتصادية وبسبب المزاج العام الذي سيجعل من ظهور السيولة مسألة صعبة وإن كانت أسواق المال في المنطقة قد شهدت ظهوراً مقبولاً لهذه السيولة، وهذا يعني أن الأوقات المقبلة ستكون أفضل، ولن يطول اليوم الذي تعود فيه روح المبادرة التي ربما افتقدناها خلال الأشهر الماضية، خاصة وأن المبادرات الحكومية في الإمارات كانت دائماً سباقة في خلق الفرص وفي إبداع حلول تقصر المسافات وأعتقد أن كل رجال الأعمال يعتقدون أنهم أكثر ثقة بالمستقبل وينتظرون ذلك بفارغ الصبر.
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
آخر الآراء وتحليلات
- سياسة واقتصاد: حضر الفقراء غاب الأغنياء!
- أسواق مالية: تقرير السوق: ننصح بالاستفادة من الأرباح في أسواق الأسهم النامية
- سياسة واقتصاد: معرض دبي الدولي للطيران 2009 دبي تخطف الاهتمام مجددا
- تقنية: في زمن خفض النفقات.. الاتصالات بوابة واسعة إلى مستقبل مزدهر
- ثقافة ومجتمع: داحس والغبراء والبسوس ومباراة مصر والجزائر!