لم تنج شركة تقريباً من أثار الأزمة الاقتصادية العالمية إلا أن قطاع الاتصالات كان من أقل القطاعات تأثراً بهذه الأزمة، وهو في منطقتنا العربية أيضاً من أقلها تأثرًا على الصعيد العالمي، لأنه قطاع شاب مازال في مرحلة النمو، ولم يصل إلى مستويات التشبع والنضج، كما في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وربما لهذا تغلب نغمة التفاؤل بالمستقبل في الحوار الذي أجريناه مع أحمد حمزواي نائب الرئيس، بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لشركة "أورانج لخدمات الأعمال"، وهي الشركة التي تعمل في تقديم خدماتها في مجال تقديم استشارات وخدمات الاتصالات للشركات، وخاصة لمشغلي الاتصالات في المنطقة.
وإليكم نص الحوار:
ما تأثير الركود الاقتصادي على أعمالكم في المنطقة؟ هل تباطأ سير عملكم؟ وكيف هو في أنحاء العالم؟
حمزواي: أثبت أداء "أورانج لخدمات الأعمال" في منطقة الشرق الأوسط مرونة بدرجة كبيرة حيث لا تزال حقيبة خدماتنا تشهد نموًا، سواء كان ذلك في سوق الشركات الكبرى وقطاع العقارات أو حتى شركات الاتصالات.
لقد حققت شركتنا نسب نمو عالية في منطقة دول مجلس التعاون على مدى الخمس سنوات الماضية ونسير على الطريق الصحيح للمحافظة على هذا الأداء في سنة 2009.
وتثبت مسيرتنا وخبرتنا في المنطقة، لأكثر من 15 سنة في الشرق الأوسط، وجودنا كمنصة صلبة نستطيع من عليها المتابعة في بناء أعمالنا.
بما إننا إحدى كبرى الشركات العاملة في قطاعي الاتصالات وتقنية المعلومات في الشرق الأوسط ونمتاز بأن لدينا أكثر من 2000 موظف و500 شركة زبونة من الشركات متعددة الجنسيات، فإننا نتمكن من بناء أعمالنا على المدى البعيد.
وتستمر أعمالنا في الشرق الأوسط (وإفريقيا) على استمرارية نموها رغم حالة التباطؤ الاقتصادي.
ما نوع خدماتكم للمستهلك الفرد إلى جانب الخدمات المقدمة للشركات؟ وكيف يمكن أن نحصل عليها؟ هل يمكن الحصول عليها مباشرة؟
حمزواي: توفر "أورانج لخدمات الأعمال" استشارات وخدمات اتصالات متخصصة للشركات (لدينا 500 زبون من الشركات متعددة الجنسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ منها 100 مصرف) وشركات تشغيل الاتصالات (نعمل مع أبرز شركات الاتصالات في المنطقة ومنها "اتصالات" و "عمانتل"، على سبيل المثال) وشركات العقارات مثل "إعمار".
"أورانج لخدمات الأعمال"، وهي ذراع شركة فرانس تيلكوم الموجهة لقطاع الأعمال، لا تقدم خدمات تستهدف المستهلكين أو القطاع السكني فهذا الأمر يترك لأقسام أخرى في شركتنا ذلك برغم التقارب المتزايد في متطلبات الاتصالات بين شريحة الأعمال والقطاع السكني.
ما هي خطط الشركة في المستقبل القريب؟
حمزواي: بالنسبة للمستقبل القريب (سنة 2009)، ستتابع "أورانج لخدمات الأعمال" عملها عن قرب مع زبائننا من الشركات الكبرى لمساعدتهم في توفير نفقات الشبكات وبناء تقنية المعلومات والاتصالات لديهم حتى نساعد في إدارة التكاليف في هذه الأوقات العصيبة. ويستمر أداء خدماتنا الاستشارية المقدمة لقطاع العقارات على أفضل حال. هذا بالإضافة إلى عملنا المستمر مع شركات اتصالات في مجالات أخرى مثل التحول [بشبكاتها] للعمل وفق بروتوكول إنترنت.
لا نستطيع القول أن الأعمال تجري كالعادة لكنها تسير كما خطط لها مع زبائننا القائمين، كما أن بوادر تطوير الأعمال الجديدة تبشر بالخير هذه السنة.
هل ما زلت تتوقع حصول نمو في 2009؟
حمزواي: نسير بخطى ثابتة لتحقيق نمو قوي مع نهاية العام وكذلك للمحافظة على النجاح الكبير الذي حققناه في نمو أعمالنا على مدى السنوات القليلة الماضية. ونتطلع على الدوام إلى طرق جديدة لأجل تلبية احتياجات زبائننا، ولهذا فإننا ننظر في افتتاح على الأقل مكتب إضافي في المنطقة خلال 2009.
في أي المجالات يتطلع زبائنكم للحصول على مساندتكم حالياً مع تداركهم لحالة التباطؤ؟
حمزواي: بكل تأكيد هناك اهتمام متزايد من جانب زبائننا في استخدام تقنية المعلومات والاتصالات للمساعدة في إدارة التكاليف وتحقيق الكفاءة في العمل عن طريق استخدام أصولهم في تقنية المعلومات والاتصالات بفعالية أكبر. لا يتطلع عملاؤنا في الوقت الحالي إلى أي استثمارات رأسمالية كبرى لكنهم على استعداد للاستثمار في تطوير عملياتهم الحالية لتعمل بشكل أفضل.
يتوفر لدينا ما نطلق عليه اسم "خطة النمر" للوقوف أمام التحديات التي تواجه الزبائن، حيث نركز عملنا في مساعدتهم على إدارة التكاليف، والتركيز على تقليل مصاريف الاستثمار في تقنية المعلومات والاتصالات، وموائمة التكلفة التشغيلية بحيث يتم توفير قيمة مضافة على خدمات الاتصالات المدارة والمقدمة عبر شبكة الزبون؛ مثل إتاحة الخدمات المتنوعة بالشبكات كالتنسيق بين الأفراد والانتقال وغيرها من التطبيقات ذات القيمة المضافة.
كيف يمكن لتقنية المعلومات والاتصالات مساعدة الشركات في هذه الأوقات الاقتصادية العصيبة؟
حمزواي: يمكن لتقنية المعلومات والاتصالات أن تساعد الشركات على مواجهة الظروف الصعبة من خلال عاملين ألا وهما تقليل التكاليف وخلق الكفاءة. فعلى سبيل المثال: يمكن استخدام الشبكة والتطبيقات بفاعلية أكثر لعقد مؤتمرات حية بالصوت والصورة والذي يقلل من الحاجة إلى السفر لأجراء مؤتمرات العمل ولقاءاته. وكذلك فإن تطبيقات التنسيق والتنقل التي تتيحها الشبكات تسمح للموظفين بالعمل بفعالية أكبر من مواقع مختلفة حتى لو تطلب طبيعة عملهم أن يعملوا سويا كفريق عمل وهذا من خلال القدرة على مشاركة المعلومات والبيانات.
ماذا عن قطاع العقارات؟ هل تباطأ مجال عملكم هذا بشكل واضح؟
حمزواي: لقد تباطأ نشاط هذا القطاع في المنطقة لكن تركيزنا في هذا القطاع ينصب على مشاريعنا الاستشارية مع شركات الاتصالات و تقنية المعلومات والاتصالات، وذلك بانتقاء التعامل مع شراكات من أبرز المطورين العقاريين الذين يعملون على إقامة مشاريع في المنطقة ويتحلون برؤية بعيدة المدى، وهو ما يقلل من أثر تباطؤ هذا القطاع على عملنا.
فمثلا تستمر خدمتنا الاستشارية للتطوير العقاري بالمملكة السعودية لمدينة الملك عبد الله الاقتصادية كما هو مخطط له.
هل يمكن أن تذكر لنا مثالاً عن زبون يطبق تقنية المعلومات والاتصالات بطريقة أذكى للمساعدة في التغلب على الركود؟
حمزواي: هناك شركة شحن مقرها دبي، تقوم بعقد مؤتمراتها خلال الشبكة التي أسستها "أورانج لخدمات الأعمال" لتسهيل عملية تدريب موظفيها حول العالم تجنبًا لتكبد مصاريف سفر باهظة وغير ضرورية. وهي مثال جيد عن شركة تعمل بأسلوب أذكى وتستخدم أصولها في تقنية المعلومات والاتصالات استخداما أكثر فعالية.
ما حال قطاع الاتصالات على الصعيد الدولي؟ وقطاع تقنية المعلومات؟ وما هو تأثيرهما عليكم؟
حمزواي: مع تباطؤ الاستثمار والنشاط الاقتصادي العالمي، يتباطأ قطاع تقنية المعلومات والاتصالات بدوره ضمن أكثر المناطق، مثله مثل كثير غيره من القطاعات. ويستثنى من هذا منطقة الشرق الأوسط حيث لا نزال نشهد نموًا إيجابيًا مدفوعًا بالتزام المنطقة نحو المتابعة في تحرير وخصخصة قطاع الاتصالات والتوجه إلى تطبيق بروتوكول إنترنت في الشبكات. هذا بالإضافة إلى الحاجة المتزايدة للشركات الكبرى للاتصالات الدولية، وهي حاجة لا يتوقف نموها حتى في ظل الركود.
هل تعتقد أنه سيكون للأزمة المالية أثرًا طويل الأمد على طريقة استخدام الشركات لتقنية المعلومات والاتصالات؟
حمزواي:هذا مجرد توقع لكن للأزمة المالية العالمية تأثير كبير على الاقتصاد العالمي وحتما سيصل هذا التأثير إلى قطاع تقنية المعلومات والاتصالات وجميع القطاعات الأخرى. أما عن مدى التأثيرات طويلة الأمد للحالة الاقتصادية فهذا يبقى محل الأنظار، لكن قطاع تقنية المعلومات والاتصالات يمارس دورًا مهماً في إدارة الأزمة لكثير من الشركات، وقد يؤدي هذا إلى تقدير أكبر للفوائد الاستراتيجية لخدمات تقنية المعلومات والاتصالات على المدى الطويل، وذلك لمدى أبعد من حالة الركود الحالي في الاقتصادي العالمي.
كيف تستفيد المنطقة من عملكم في مجال تقنية المعلومات؟
حمزواي: تؤدي "أورانج لخدمات الأعمال" العديد من الفوائد للمنطقة؛ فنحن نمثل ذراع خدمات الأعمال لـ"فرانس تيليكوم" وهي إحدى الشركات القيادية على مستوى العالم في هذا المجال ونضع هذه الخبرة والإمكانيات في متناول الشركات ومشغلي الاتصالات في المنطقة. كما أن "فرانس تيليكوم" هي أحد أكبر المستثمرين في مجال البحث والتطوير، وقد أسست الشركة "مختبر أورانج" في القاهرة ومركزا تقنيا في عمّان.
"أورانج لخدمات الأعمال" هي إحدى الشركات الأكبر والتي توفر فرص عمل ضمن قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في المنطقةحيث يعمل فيها حوالي 2000 موظف. وسنعمل هذه السنة على رفع مستويات موظفينا في منطقة مجلس التعاون الخليجي وسنوفر فرصًا عملية ومهنية جديدة حيث نستمر في الاستثمار في الأعمال بالمنطقة.
كم هو مدى اهتمامكم في تطوير قطاع تقنية المعلومات حول العالم؟ هل يجرى أي بحث حول ذلك هنا في المنطقة؟
حمزواي: "أورانج لخدمات الأعمال" هي جزء من "فرانس تيليكوم"، إحدى أكبر المستثمرين في مجال البحث والتطوير في القطاع ولديها حوالي 5000 موظف يعملون في البحوث وتبلغ ميزانيتها السنوية المخصصة للبحوث حوالي مليار يورو (5 مليارات درهم)
افتتحت "أورانج مؤخراً" مختبرًا في القاهرة بمصر، وهو جزء من شبكة عالمية ويعمل لتطوير وإيجاد أفكار مبتكرة لأجل الزبائن إضافة إلى خدمات ومحتوى يقدم باللغة العربية وبحث في الاستخدامات المحلية.
أما مركز التقنية التابع لأورانج-فرانس تيليكوم في عمان بالأردن، فيعمل على توفير الاتصال لكامل منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ويجمع بين العمل البحثي والهندسي لتصميم منتجات جديدة.
هل هناك أي خطة للعمل مع الشركات المحلية في مجال البحث والتطوير؟ أو الجامعات أو المؤسسات العلمية؟
حمزواي: يعمل فريق الاستشاريين لدى "أورانج لخدمات الأعمال" - والمكون من 400 استشاري حول العالم – مع الزبائن في المنطقة لأجل تطوير حلول تُعد خصيصا لتفي بإحتياجات كل زبون ويأتي هذا العمل كجزء من العلاقة مع الزبون. ومثال على ذلك عملنا مع "عُمانتل" لأجل تطوير استراتيجية شبكتهم عريضة النطاق لتقديم الخدمات إلى الأعمال والمنازل في جميع أنحاء عُمان.
هل تستثمرون نسبة من أرباحكم، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، في تطوير المنطقة في مجال تقنية المعلومات لخدمة مجال الأعمال أو المجال الاجتماعي؟
حمزواي: تستثمر "أورانج لخدمات الأعمال" على الدوام في تطوير أعمالها في الشرق الأوسط، سواء من خلال تعيين موظفين جدد أو افتتاح مكاتب جديدة أو الاستثمار في شبكتنا. كذلك تعمل مجموعة فرانس تيليكوم بنشاط في المنطقة من خلال إمكانيات البحث والتطوير في القاهرة والأردن. وفي 2009، قمنا بتطوير شبكتنا في المنطقة لدعم خدمات الجيل الجديد مثل عقد مؤتمرات حية بالصوت والصورة، والبث الشبكي المتعدد بواسطة بروتكول إنترنت، وتسريع التطبيقات، والحلول الأمنية التي تعتمد على الشبكات.
ما هو شعورك حول الاحتمالات التي ستشهدها المنطقة على المدى الأبعد؟
حمزواي: تبقى "أورانج لخدمات الأعمال" واثقة جداً بمستقبل الأعمال في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط بشكل أوسع.
يوجد رؤى بعيدة المدى لتطوير الدول في المنطقة ونركز عملنا في هذا السياق مع زبائننا.
بعد انفتاح المنطقة أكثر على الاقتصاد العالمي، كان للأزمة المالية والاقتصادية تأثيرًا لكن يبدو أن المنطقة تحملت هذا التأثير نسبياً مقارنة بغيرها من المناطق. ونحن على ثقة أن المنطقة ستستمر في الصعود كجزء مهم من الاقتصاد العالمي.
أن قوة التغيير والتطوير الاقتصادي واستمرارية سياسة تحرير وخصصة الأسواق، بما فيها قطاع الاتصالات، قد خلقت جميعها فرصًا مبشرة جدًا للمستقبل.
آخر مقالات الموقع
- ازدياد شعبية نجل حسني مبارك بعد انتقادات قاسية وجهها للجزائر
- طيران الخليج تنفي تعرض المسافرين للخطر اثر تفادي الاصطدام بطائرة سعودية
- إجازة الأضحى بمصر من وقفة عرفة إلى ثاني أيام العيد بأجر كامل للعاملين
- الأردن يحاكم اثنين من التيار السلفي الجهادي التكفيري
- استطلاع رأي: 8% من الأمريكيين يرون الأردن دولة حليفة و13% عدوه