-
مهزلة جزائرية مصرية
02
26 Nov ' 09 at 18:05
الجزائر فازت شاء من شاء و أبى من أبى يكفي يا مصريين من الحرب الإعلامية... اقرأ »
الغطرسة تتسبب في إفلاس مَن على الأرض.. والمدراء التنفيذيون منكرون لذلك
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الأربعاء, 21 أكتوبر 2009
لم يأخذ العالم الانهيار الذي أدى إلى حالة الكساد الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين على محمل الجد بعد، وعلى الرغم من أن الوضع ليس ميئوساً منه؛ فما زالت الشركات صاحبة الأسماء التجارية ذائعة الصيت وأنشطة الأعمال العائلية في كافة القطاعات، ومنها قطاعات البيع بالتجزئة والمنتجات البيضاء (البَرّادات، الطبّاخات، غسالات الملابس) والسلع، وما إلى ذلك غير مُقرّة لواقع الحال على نحو لا يخلو من الخطورة.
وركزت عناوين الصحف والمجلات الرئيسة لمدة عامين في كافة أرجاء المعمورة إلى حد كبير على ثلاث صناعات، هي: التمويل والقطاع العقاري وقطاع السيارات؛ حيث كانت السمة الوحيدة التي يبدو أن المتحاورين قد أجمعوا على إدانتها هي الفساد.
عناوين مثل "وزراء ومدراء تنفيذيون عرب محتجزون بتهم الإدلاء بشهادات زور"، و"الصدمة التي أصابت الغرب بسبب إختلاسات شركة إنرون" و" حالات إفلاس البنوك ومحاولات إنقاذها من المأزق المالي" و"حالات انهيار الشركات المصنعة للسيارات في ديترويت مدفوعة بالإنفاق المبطن على مشاريع فاشلة واتحادات تجارية غير شفافة"؛ و"رسوم الرهون العقارية ومكاسب العمولات الهائلة التي جنتها الشركات والمؤسسات من الرهون العقارية الفاسدة/السامة عالية المخاطر في نورثرن روك (المملكة المتحدة)" و"(إف إم) (فاني ماي وفريدي ماك، الولايات المتحدة الأمريكية)" - كل هذه الأحداث وغيرها تذكرنا بأن السُلطة مقرونة بالجشع تؤدي الى المفسدة. ويتبع كل شركة كبيرة شركات متعددة أصغر حجمًا منها يعمل لديها موظفون يرغبون في الحصول على رشاوى أو مكافآت مهما كلف الأمر.
ومما لا ريب فيه أنه قد بات من الضروري أن نسلط الضوء على الجشع المتبوع بالسرقة والاحتيال وفساد الذمم وتعاملات التي تتم وفق معلومات داخلية بحتة (وإذا كانت الشريعة الإسلامية تُطبق، لكان من المحتمل أن ينال الجناة عقابًا قاسيًا، وربما التعرض لعقوبة الإعدام، بدلاً من الزج بهم في سجون مترفة حال إدانتهم).
وفي الوقت الذي تعد فيه الإجراءات الذي تم اتخاذها - أي القوانين الجديدة والزج بالمحتالين في السجون- إجراءات مفيدة، إلا أنها تدابير غير كاملة في الاتجاه الصحيح. وبالمثل، تعد باقات "التحفيز" التي قدمتها مختلف الحكومات جهودًا محمودة، إلا أنها تشبه إمداد مسافر حافي القدمين بفردة حذاء واحدة فقط.
فمثلاً تعد الحوافز المقدمة للتجارة في استبدال السيارات القديمة بأخرى جديدة من الأفكار الجيدة إلا أنها لن تخلق بالضرورة فرص عمل في قطاع صناعات السيارات مع تراجع الطلب؛ كما تتسم مشاريع البنية الأساسية بالتميز إلا أنها لا تزيد بالضرورة الحركة في بيئات تعاملات التجزئة؛ وعلاوة على ذلك يمثل إصدار السندات سبيلاً جيدًا لجذب المخزون النقدي لدى المستثمرين، ولكن لا يدفع بالضرورة رأس المال المُخاطِر في القطاع الخاص.
والحقيقة التي تكمن وراء ذلك هي أن قادتنا السياسيين ورجال الاعمال ينكرون كل هذه العقبات والمشاكل وهذا ما يفسر التصدي لنصف المشكلة فقط.
فبعض القادة يعيبهم عدم الكفاءة في حين يبدو معظم القادة الآخرين بعيدين كل البعد عن الواقع الصارخ - حيث يجري تغير في ديناميكية الأسواق بشكل لا رجعة فيه.
وإذا أردنا تحسين الأوضاع، سيكون لزاماً على صناع القرار التفكير بشكل مختلف.
ولن يغير صناع القرار الطريقة التي يفكرون بها إلا عندما يكتب المنظمون والمحامون والمحللون والصحفيون في العناوين الرئيسة عن غطرسة المسؤولين - وهي السمة الأخرى بالإضافة إلى الفساد التي تسببت في الانهيار المالي الذي يجتاح العالم.
كما يجب تقديم المشورة لكبار المسؤولين بشأن الآثار المهينة لاقتصاديات الكساد قبل أن تصبح حقيقة واقعة.
ومع ذلك، وعلى النقيض من الجشع، فإن الاعتزاز بالنفس ليس بالسمة التي تترك أثرًا واضحًا خلفها. لذا، فعندما تسير الأمور على ما يرام، فإنها غالبًا ما توصف بأنها ضرب من ضروب العبقرية.
ولا يمكن تمييز الغرور والعجرفة بوضوح مثل أي جريمة يتم فيها تقديم الأموال من تحت الطاولة، ومن ثم فنادرًا ما يتم إمعان النظر في تأثيرها على الفشل الاقتصادي.
وعلاوة على ذلك، تشهد الأسواق التقليدية المستهدفة تغيرًا مستمرًا، بينما يفكر القائمون على الشركات الكبيرة بعقلية الملكة ماري أنطوانيت* ويتخذون إجراءات مماثلة للإجراءات التي اتخذها الإمبراطور نيرون*.
وتعتمد الشركات إلى حد كبير على تدابير تقشفية (تخفيض أعداد الموظفين/الرواتب/العلاوات؛ عرض تخفيضات مؤلمة إلى حد ما على المخزون القديم) والابتهال من أجل حدوث حالة من الانتعاش؛ إلا أنهم لا يقومون بتغيير المنتجات أو إستراتيجيات وضع الأسعار بشكل جذري.
ويبدو أنهم لا يدركون عند اجتماعهم في قاعات اجتماعاتهم البراقة أن الأشخاص العاطلين عن العمل أو الذين ينتابهم القلق بشأن احتفاظهم بوظائفهم يقتصدون في الإنفاق إلى حد بعيد، كما أنهم لا يدركون أن الإنسانية تعيد ترتيب نفسها في جميع أنحاء العالم.
وتجوب الطبقات الوسطى في العالم - وهي مصدر النشاط الاقتصادي - المعمورة بأعداد كبيرة بحثًا عن الفرص السانحة. وعلاوة على ذلك، تتزايد أعداد المعوزين في العالم بشكل مضطرد.
وشئنا أم أبينا، فإن الأسوأ لم ينته بعد؛ وواقع الحال يقول بأن الأشخاص الذين يقبعون في المناصب العليا بالشركات لا يقدمون أية مساعدة حقيقية.
فيمكنهم، على سبيل المثال، من خلال المساهمة الوقائية في صفقة جديدة عصرية (مثل الإجراءات التي اتخذها فرانكلين روزفلت في ثلاثينيات القرن التاسع عشر من أجل كسر حدة الكساد الاقتصادي الأخير) بدلاً من انتظار التدخل الحكومي (إلا أن مستشاريهم القانونيين لن يسمحوا لهم بذلك خشية إجراءات مكافحة الاحتكار).
كما أن بمقدورهم خفض الأسعار بأقل من سعر التكلفة للدورة لتشجيع الإنفاق (إلا أنهم لن يقوموا بذلك، حيث إنهم قد يخشون من عدم القدرة على زيادة الأسعار فيما بعد).
ومن سوء الحظ، أننا لن نرى على الأرجح دوراً قيادياً يضطلع به رواد قطاع الأعمال، وهذا هو السبب الذي يرجح صحة ما استقرأه هاري دينت جونيور، الذي تنبأ بوقوع كارثة جيلية في روايته The Great Depression Ahead (الكساد العظيم القادم). ويعتقد دينت أن وجود سوق منتعشة على نطاق واسع لن يتحقق قبل حلول عام 2020؛ ومما لا شك فيه أن كثيرًا من البراهين التي ساقها هي براهين صحيحة، بناء على التحليلات التاريخية الديموغرافية والاقتصادية. ومع ذلك، فقد احتفظ بنظرة إيجابية من خلال تقديم رؤى للمجالات التي ربما توجد بها فرص للمستثمرين في هذه الأثناء.
وهناك العديد من الفرص المتاحة للأشخاص الذين يرغبون في تغيير اتجاهاتهم الفكرية. لقد انتهى عصر الأعمال التجارية الكبيرة أو على الأقل تم تقليص سطوتها؛ وقد تمسك الطبقات المتوسطة النشطة بطوق النجاة إذا كانت على استعداد لتقديم تنازلات حول أسلوب الحياة أو الوظيفة.
وإذا قُدِّر بقاء الاقتصاديات الوطنية دون التعرض لبوادر تمرد أو ثورات، فمن الأحرى بمجموعات مثل مجموعات الفطيم والراجحي والشايع، وكذلك ميسي وسلفريدج وجنرال إلكتريك أن تسأل نفسها عما إذا كانت قد قامت بنفسها أو عبر مسؤوليها والقائمين عليها بتضليل أنفسها.
وفي حالة ما إذا كان لديها مصداقية مع النفس بعد إلقاء نظرة أمينة ومتجردة في المرآة، فقد تدرك أنه قد حان الوقت لإعادة النظر في خططها التنموية لمدة خمس سنوات في سياق الانتعاش الاجتماعي والاقتصادي بدلاً من انتظار العائدات.
إن تنفيذ الأعمال بشكل مختلف هو السبيل الذي ساعد على انتشال العالم من براثن الكساد الاقتصادي الأخير؛ ولكن قد لا يزال يتعين على هذا الجيل استيعاب هذا الدرس مرارًا وتكرارًا.
* كانت ماري أنطوانيت ملكة فرنسا الساذجة في القرن الثامن عشر، وهي التي نصحت الفلاحين بأكل الكعك عندما كانوا يثورون ضد ارتفاع كلفة الخبز في البلد، وقد أُعدمت بالمقصلة في نهاية المطاف. اشتهر الإمبراطور نيرو كلاوديوس جيرمانيكوس في القرن الأول بالاستبداد والعزف على القيثارة ريثما كانت روما تحترق. وقد انتحر في نهاية حكمه عندما زج خنجره في حنجرته.
أحمد أبو الجبين- رئيس العمليات التنفيذي في شركة تايجر للوساطة العقارية في الإمارات العربية. عمل سابقاً كرئيس تنفيذي للتسويق في شركة "تعمير" القابضة، وقبل ذلك عمل مديراً عاماً لفرع شركة "ليوبورنيت" للدعاية والإعلان في الرياض.
الرأي مكتوب باللغة الإنجليزية بالأصل وترجمته إلى العربية صحارى كمويونيكيشنز
تعليقات القراء (1 تعليقات)
المرسل محمد أبوعبده, الرياض, المملكة العربية السعودية في 22 تشرين الأول 2009 - 17:07 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
مقال في الصميم، يضرب على الوتر الحساس.
أثناء قراءتي للمقال، تساءلتُ في نفسي إن كان من ضمن الذين سيقرأون المقال أحد من هؤلاء "المتغطرسين". أرجو ذلك.
أشكرك أستاذي أحمد على المقال الموضوعي، وأتمنى من الاستمرار في الكتابة. فالفوائد من قراءاتي لك مثمرة.
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
- نتيجة التغيرات المناخية ..خسائر الكوارث الطبيعية تصل تريليون دولار
- مخاوف من إنفلونزا الخنازير تلغي أعمال مطوفات الحج واللجان النسائية
- "المندوب الإلكتروني" ينجز معاملات الإقامة إلكترونياً بدبي
- 2000 دولار لكل عملية تخليص ناقلة من المخلفات الزيتية السائلة بموانئ سورية
- الحوثيون يتهمون الجيش السعودي باجتياح أراض يمنية والرياض تنفي




