ابحث في الموقع:
ArabianBusiness.com - Middle East Business News

الاثنين, 23 نوفمبر 2009

YOUR DIRECTORY /

| Share |

طريق التعافي ليس سهلاً

بقلم محرر من آرابيان بيزنس  في يوم الأحد, 01 نوفمبر 2009
يتمثل القلق الأكبر لدول الخليج في تراجع أسعار النفط مجددا إلى ما دون 50 دولارا للبرميل، أو ما دون المستوى الأدنى الذي يحقق التوازن في ميزانياتها الحكومية.

شهدت الأشهر الأخيرة إجماعا متزايدا على أن الاقتصاد العالمي في طريقه إلى التعافي، وأن أسوأ ما في الأزمة قد انقضى. وبالفعل، تشير العديد من المؤشرات الاقتصادية بقوة إلى أن الأزمة في تراجع. ويتوقع صندوق النقد الدولي في تقديراته الأخيرة أن ينكمش الاقتصاد العالمي في العام الحالي بنحو 1.1 %، قبل أن يتعافى في العام المقبل محققا نموا بواقع 3.1 %. ويمثل ذلك تحسنا كبيرا في معدلات النمو المتوقعة، بلغ 0.3 و0.6 نقاط مئوية على التوالي مقارنة مع تقديرات الصندوق الصادرة قبل 3 أشهر. لكن، في الوقت نفسه، هناك إجماع أقل بين الاقتصاديين في ما يتعلق بشكل التعافي، فهل سيأخذ شكل “W” أو “V” أو “U”، أو أي شكل آخر يأتي بينها؟

أصبحت الطريق للتعافي الاقتصادي ممهدة إلى حد كبير نتيجة دعم الحكومات حول العالم، بعدما تبنت سياسات مالية ونقدية توسعية، وأنقذت مؤسسات كبرى، وضخت رؤوس أموال وسيولة في الجهاز المصرفي. لكن في الوقت الراهن، بدأت بعض المخاوف الاقتصادية بالظهور، وذلك بعدما بدأت الحكومات، ومن ضمنها حكومات مجموعة العشرين، بالحديث عن مرحلة ما بعد الأزمة والوقت الأنسب لتبني «استراتيجية الخروج». ومما لا شك فيه أن هذا «الخروج» يتضمن وقف البرامج الحكومية التحفيزية ما أن تظهر علامات على تعاف قوي ومستدام. ومن المرجح ألا تدخل «استراتيجية الخروج» حيز التنفيذ قبل النصف الثاني من العام 2010 وفقاً للنشرة الاقتصادية الأخيرة الصادرة عن بنك الكويت الوطني، التي أكدت أن الاقتصادات الخليجية ستكون بين أكبر المستفيدين من أي انتعاش عالمي. فقطاع النفط ما زال المحرك الرئيسي لأداء الاقتصادات الخليجية. ويلاحظ أن مستويات الثقة في المنطقة بدأت تتعزز تدريجياً وتدعم التطلعات الاقتصادية لدول الخليج منذ أن بدأ ارتفاع أسعار النفط واستقرارها منذ شهر يونيو /حزيران الماضي. وأشار الوطني إلى أن الاستبيانات الأخيرة حول ثقة المستهلك تظهر تحسنا مضطردا مقارنة مع الفترة السابقة من العام الحالي. وفي الواقع، لطالما شكل النفط العامل الرئيسي للأداء الاقتصادي وآفاقه في المنطقة. فخلال السنوات العشر السابقة، استحوذ القطاع النفطي على ما متوسطه 46 % من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي، وعلى 75 % من الصادرات السلعية، و84 % من الإيرادات الحكومية، وفي الواقع، فإن حصة القطاع النفطي قد تجاوزت هذه النسب في السنوات الأخيرة. ورأى الوطني أن الكلفة غير المباشرة للأزمة الاقتصادية العالمية على دول الخليج كانت كبيرة، بشكل يفوق إلى حد كبير ما كان يخشى منه في وقت سابق. وبالنظر إلى أداء الصناديق السيادية في المنطقة، على سبيل المثال، تقدر منظمة الأونكتاد حجم خسائر هذه الصناديق خلال عام 2008 بنحو 350 مليار دولار، أي ما نسبته 33 % من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي. ومثال آخر على هذه التكلفة هو تراجع الإيرادات الحكومية الإجمالية لدول الخليج، والتي توقع الوطني أن تنخفض في العام الحالي بنحو 45 % مقارنة مع مستواها في العام الماضي. وكانت تداعيات الأزمة واسعة النطاق وطالت تقريبا كل القطاعات الاقتصادية، ولو بدرجات متفاوتة. ومن هذا المنطلق، فإن الطريق إلى التعافي الكلي في المنطقة لن يكون مباشرا أو سهلا كما يتمنى له أن يكون.

وفي حال جاء تعافي الاقتصاد العالمي قويا، فذلك من شأنه أن يوفر دعما إضافيا لأسعار النفط في المدى القريب. لكن بالنسبة للعام الحالي، ما زال الوطني يتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الخليجي بالأسعار الثابتة بنحو 2.5 %، متأثرا بشكل رئيسي بخفض إنتاج النفط. ويتوقع أن تشهد كل من الإمارات والكويت أكبر انكماش في الناتج المحلي الإجمالي خليجيا. من جهة ثانية، يتوقع أن يواصل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في المنطقة النمو خلال العام الحالي، لكن بوتيرة أبطأ تبلغ 2 %، مقارنة مع ما متوسطه 7 % خلال السنوات الخمس السابقة. أما بالنسبة لعام 2010، فتوقع الوطني أن تحقق الاقتصادات الخليجية نموا بواقع 4.8 % بالأسعار الثابتة، تتجاوز بذلك أداء معظم المناطق الأخرى حول العالم. لكن تجدر الإشارة إلى أن العديد من المحاذير ما زالت تحيط بهذه التوقعات.

تتمة المقالة في الأسفل
advertisement

شهدت أسعار النفط تذبذبا حادا منذ الربع الثالث من العام الماضي. فقد هوى المتوسط الشهري لسعر سلة خامات أوبك من 131 دولارا للبرميل في يوليو 2008 إلى 39 دولارا في ديسمبر من العام نفسه، قبل أن يرتفع مجددا إلى 78 دولارا في أواخر أكتوبر الجاري. ويعتبر هذا السعر «عادلا» بنظر الدول الأعضاء في أوبك، والتي تفضل بدورها أن تستقر أسعار النفط عند مستوياتها الحالية. وترغب هذه الدول، حتى الآن، بأن يبقى إنتاج المنظمة عند مستواه الحالي، وترى أنه لا حاجة حتى الآن لوقف أو تعديل حجم الخفض في الإنتاج الذي أدخلته حيز التنفيذ منذ شهر نوفمبر 2008، والبالغ 4.2 مليون برميل يوميا. وفي المستقبل، قد تتحرك أسعار النفط صعودا أو نزولا، وفقا لعدد من المعطيات، منها وضع الاقتصاد العالمي، وظروف العرض والطلب على النفط، والأوضاع الجيوسياسية، وآفاق سعر صرف الدولار الأمريكي، إلى جانب الإجراءات والسياسات الاقتصادية للغرب. لذلك، فإن التنبؤات في المرحلة الحالية حول مسار أسعار النفط في المستقبل تشوبها عدم التيقن في أحسن الظروف. أما بالنسبة لدول الخليج، فرأى الوطني أن القلق الأكبر يتمثل بتراجع أسعار النفط مجددا إلى ما دون 50 دولارا للبرميل، أو ما دون المستوى الأدنى الذي يحقق التوازن في الميزانيات الحكومية. وعلى الرغم من أن هكذا سيناريو سينعكس سلبا على حجم الموارد المالية وتطلعات الاقتصادات الخليجية، إلا أن الأثر الفعلي سيعتمد على ردة فعل الحكومات والقطاع الخاص إزاء تراجع أسعار النفط. وتاريخيا، ارتبطت المصروفات الحكومية، لاسيما على مشاريع التنمية، بشكل وثيق بأسعار النفط. ففي العام الحالي على سبيل المثال، تظهر ميزانيات دول الخليج، باستثناء السعودية والإمارات، عن نمو أقل في حجم المصروفات الحكومية أو حتى خفضها. وفي حال شهدت أسعار النفط تراجعا مضطردا في العام المقبل، وقررت الحكومات خفض المصروفات، فذلك من شأنه أن يضعف الآفاق الإيجابية لاقتصادات المنطقة. وعلى العكس من ذلك، أشار الوطني إلى أنه سيكون من الأفضل للحكومات الخليجية أن تشيع جوا إيجابيا وتبني عليه عبر رفع المصروفات وزيادة المشاريع القائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما سيكون من الأفضل لها أن تواصل الإصلاحات الاقتصادية وتدخل المزيد من التحسينات على بيئة الأعمال. وعلى الرغم من أن ترتيب كافة دول الخليج جاء في مراكز متقدمة بين الدول (ضمن الثلث الأول) في تقرير القيام بالأعمال لعام 2010 الذي يعده البنك الدولي، إلا أن التقرير يظهر تراجع ترتيب أربع دول خليجية مقارنة مع العام السابق. وهذا المنحى يظهر كذلك في تقرير التنافسية العالمي الذي يعده المنتدى الاقتصادي العالمي.

تحت الضغط

خلقت الأزمة العالمية العديد من التحديات الجديدة أمام القطاع الخاص في المنطقة، مع ضغوطات من كافة الاتجاهات تقريبا. وعلى الرغم من تراجع حدة تلك الضغوطات مؤخرا، إلا أن القطاع الخاص قد يحتاج لفترة أطول لاستعادة الثقة كاملة، واستعادة سلامته ونشاطه كما كان قبل اندلاع الأزمة. ورأى الوطني أن التشدد في منح القروض يشكل أحد أهم التحديات التي تواجه القطاع الخاص. ويلاحظ تراجع رصيد القروض الممنوحة إلى القطاع الخاص بنهاية شهر يونيو/حزيران الماضي مقارنة مع مستواها بنهاية العام الماضي في كل من السعودية والبحرين، مقابل ارتفاعه بشكل طفيف في الكويت وعمان. وتظهر بيانات شهر مارس/آذار في الإمارات (أحدث البيانات المتاحة) كذلك تراجعا في حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة إلى القطاع الخاص. وفي هذا الإطار، لا يتوقع أن تغير البنوك على نحو كبير أو مفاجئ في سياساتها الائتمانية في المدى القصير. وكما في معظم الدول حول العالم، فإن محدودية توافر التمويل، إلى جانب ضبابية الرؤية بخصوص آفاق الاقتصادات الخليجية، قد دفعت القطاع الخاص إلى وقف خطط التوسع والعمل دون طاقته الكاملة. ويعزى ذلك الأداء المبرر إلى تراجع كل من الطلب المحلي والخارجي، وتباطؤ وتيرة نمو عدد السكان، وكذلك إلى إلغاء العديد من المشاريع الحكومية.وبما أن القطاع الخاص في المنطقة قد اتخذ العديد من الإجراءات لخفض الكلفة التشغيلية، كتسريح بعض الموظفين وخفض الرواتب وغيرها، فإن التراجع المحتمل في المستوى العام للأسعار (التضخم السلبي)، في حال تحقق، من شأنه أن يؤثر سلبا وبشدة على مستويات الربحية. فتراجع الأسعار يعتبر إيجابيا بالنسبة للمستهلك، إلا إنه النقيض من ذلك بالنسبة للشركات. ورأى الوطني أن هناك احتمالا طفيفا بأن تشهد الأسعار تراجعا في المنطقة، إلا ربما في قطر والإمارات حيث سيكون الاحتمال أكبر نتيجة التراجع الكبير الحاصل في أسعار العقارات والإيجارات.

| Share |

تنويه: الآراء التي يعرب عنها زوار الموقع هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع آريبيان بزنس أو العاملين فيه.

تعليقات القراء (0 تعليقات)

إضغط هنا لإضافة تعليقك

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
تتم مراجعة كافة التعليقات وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. يحتفظ موقع ArabianBusiness.com بحق حذف أي تعليق في أي وقت بدون بيان الأسباب. لا تنشر التعليقات المكتوبة بغير اللغة العربية، ويرجى أن تكون التعليقات ملائمة ومرتبطة بالموضوع المطروح.
الاسم:*
تذكرني على هذا الكمبيوتر
البريد الالكتروني: *
(لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني)
المدينة:
الدولة:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: *


الرجاء انقر على كلمة "ارسال" مرة واحدة فقط. يتطلب نشر تعليقك على الموقع بعض الوقت.


من  Current Issue

 بريد الأخبار

  1. سياسة واقتصاد


هل لديك خبراً جديداً؟ ارسله لنا!

الأكثر في سياسة واقتصاد

تعليقات القراء

  1. مهزلة جزائرية مصرية 19
    23 Nov ' 09 at 13:44
    يا أمة ضحكت من جهلها الأمم !!!! كلامك يا أخ عطوا ن صحيح وهو صرخة فزع إلي ما...   اقرأ  »
  2. شهيدة الحجاب، طفلة الجلباب ولميس حمدان: الحجاب والعقاب - 3 حالات لقطعة قماش واحدة 04
    23 Nov ' 09 at 12:58
    فلنعمل معاًيا أخ فادي للوصول إلى الحقيقة بتجرد , و أرى أن ذلك عبر عدة أمور...   اقرأ  »
  3. الوافدون يهيمنون على الوظائف في الإمارات وقطر والكويت ويتراجعون في السعودية وعمان والبحرين 01
    22 Nov ' 09 at 21:35
    هذا الخلل السكاني سببه الدولة لما له من فوائد تخدم العصبة و لكن على المدى...   اقرأ  »

إقرأ جميع ملاحظات الزوار في »